ابن إدريس الحلي
524
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقعوده على الصراط معناه أنّه يقعد على طريق الحق ليصد عنه بالاغواء حتى يصرفه إلى طريق الباطل عداوة له وكيداً ( 1 ) . فصل قوله تعالى : ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ { 19 } ) * الآية : 19 . نهاهما على وجه الندب ألا يقربا شجرة مخصوصة ( 2 ) . وعندنا أنّ ذلك لم يكن محرماً عليهما ، بل نهاهما نهي تنزيه دون حظر ، وبالمخالفة فاتهما ثواب كثير ، وإن لم يفعلا بذلك قبيحاً ولا أخلاّ بواجب ( 3 ) . ومعنى الظالمين على مذهبنا ها هنا : المراد به الباخسين نفوسهم ثواباً كثيراً ، والمفوّتين نعيماً عظيماً ، وعلى مذهب من يقول بأنّ ذلك كان صغيراً وقعت مكفرة ، لا بد أن يحمل الظلم ها هنا على نقصان الثواب ، الّذي انحبط بمقاربة الصغيرة له ( 4 ) . فأبو علي ذهب إلى أنّ ذلك وقع منه نسياناً ( 5 ) ، وقال البلخي : وقع منه تأويلاً لأنّه نهي عن جنس الشجرة ، فتأوّله على شجرة بعينها ( 6 ) . وهذا خطأ ، لأنّ ما يقع سهواً أو نسياناً لا يحسن المؤاخذة به ، وأما الخطأ في التأويل ، فقد زاد من قال ذلك قبيحاً آخر ، أحدهما ارتكاب المنهي ، والثاني الخطأ في التأويل به ( 7 ) .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 392 . ( 2 ) - قارن 4 : 396 . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - نفس المصدر . ( 6 ) - نفس المصدر . ( 7 ) - نفس المصدر .